علي سعيد لـالعربية.نت ضد السينما مشروع مضاد للنسيان ورسالة احترام للأجيال السينمائية

علي سعيد لـ”العربية.نت”: “ضد السينما” مشروع مضاد للنسيان ورسالة احترام للأجيال السينمائية

خطف الفيلم السعودي “ضدّ السينما” الأضواء في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بعد أن كان العمل السعودي الوحيد المشارك في دورته الـ46، وهو المهرجان المعروف بمعاييره العالية، والمُصنّف ضمن أبرز المهرجانات في الشرق الأوسط والعالم إلى جانب كان وفينيسيا ولوكارنو وبرلين وطوكيو وشنغهاي. وترشّح الفيلم لثلاث جوائز، هي: أفضل فيلم عربي، وأفضل فيلم وثائقي طويل، وجائزة الموسيقى في مسابقة آفاق السينما العربية، قبل أن يحصد جائزة لجنة التحكيم “جائزة صلاح أبو سيف”. وفي حديث خاص لـ”العربية.نت”، عبّر مخرج الفيلم علي سعيد عن سعادته بما وصفه بـ”الأصداء الكبيرة جدًا”، مؤكداً أن المنافسة لم تكن سهلة، وأن الصحافة المصرية امتلأت بإشادات واسعة، إلى جانب تفاعل الجمهور وتصفيقه اللافت خلال العرض.

إهداء مفاجئ لجمهور القاهرة

وكشف سعيد سرّ مفاجأته في حفل الختام حين قدّم جائزة فيلمه إلى المخرج السعودي عبدالله المحيسن، قائلاً: “قبل أن أدخل المهرجان قلت في نفسي: إذا حالفني الحظ وفزت، فسأقدم الجائزة من مسرح دار الأوبرا المصرية للأستاذ عبدالله المحيسن، أول مخرج سعودي يشارك في مهرجانات سينمائية”.

وأشار إلى رغبته في تذكير الجمهور المصري بأن السينما السعودية كانت حاضرة في مهرجان القاهرة منذ دورته الأولى بفيلم “تطوير مدينة الرياض” عام 1975، وبفيلم “اغتيال مدينة” في الدورة الثانية عام 1977، والذي حقق إحدى الجوائز حينها.

 

أول لقطة.. عبدالله المحيسن

وأوضح سعيد أنه تعمّد أن يبدأ تصوير الفيلم بشخصية عبدالله المحيسن، قائلاً: “كان قرارًا رمزيًا ومعنويًا وليس إنتاجيًا. كان من الأسهل أن نبدأ في مكان أقرب، لكني قررت ألّا نبدأ إلا معه لأنه رائد كبير”.

وأكد أن احترام الأجيال السابقة ضرورة لترسيخ التقاليد السينمائية، مشيراً إلى أن مشروع “ضدّ السينما” يضم شخصيات من الأجيال التي سبقت النهضة السينمائية الحالية قبل عام 2018، وأن تأسيس أي تقليد فني يبدأ بالاعتراف بصُنّاعه الأوائل.

فكرة “ضدّ السينما”.. بحث عن تاريخ مُهمل

وعن فكرة الفيلم، قال سعيد إن المشروع بدأ في العامين الأولين بعد افتتاح صالات السينما في السعودية عام 2018، حين لاحظ غياب السينما السعودية عن موسوعات وتواريخ السينما العالمية، مضيفاً: “كنت أقرأ كتب التاريخ السينمائي دون أن أجد ذكرًا لسينماتنا.. شعرت بالحسرة. لماذا لا يُذكر هذا الفيلم أو ذاك الحدث رغم أننا نعرفها؟”.

وبيّن أنه انطلق من فكرة العلاقة المتضادة بين المجتمع والسينما، قائلاً: “لماذا لا أؤرخ للتضاد، على اعتبار أن جوهر الدراما هو الصراع؟”، مؤكدًا أن الفيلم يتعمق في مستويات متعددة تتجاوز هذا المفهوم.

جيل الثمانينيات.. رواية الحكاية من الداخل

اختار سعيد أن تُروى الحكاية بعيون جيل أطفال الثمانينيات، الجيل الذي وُلد في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، وعاش حبّ السينما من دون صالات عرض.

وشارك في الفيلم عدد من رموز هذا الجيل، منهم:عبدالله العياف رئيس هيئة الأفلام، والمخرج محمد الظاهري، والناقد فهد الأسطى، وممدوح سالم، وآخرون.

وبين أنه خلال البحث، اكتشف فريق العمل أن الفيلم يوثّق العروض السينمائية الأولى في المملكة، ابتداءً من دخول السينما إلى جدة عام 1918، ثم مكة عام 1928، ثم 1938، ومحطات أخرى.

لماذا الثمانينيات؟

وأرجع سعيد تركيزه على هذا الجيل إلى العثور على وثائق تنشر لأول مرة، إلى جانب أفلام مهمة، مضيفاً أن العمل استغرق عامًا ونصف العام من الإنتاج، وأنه طلب تأجيل نشره لأن البحث كان بحاجة إلى استكمال.

وقال: “أنا أنتمي إلى جيل الثمانينيات مخرجًا وكاتبًا. أشعر بمصداقية أكبر حين أتحدث عن جيلي أولًا، فقد عشت التجربة وتحوّلاتها”.

5 سنوات من البحث.. أصعب مراحل المشروع

ووصف سعيد أصعب مراحل العمل بأنها كانت التنقيب في الأرشيف المصوّر والفيديو والصور والوثائق المكتوبة، لبناء سيناريو يلامس قرنًا كاملًا من تاريخ السينما في السعودية، مضيفًا: “كان الاعتقاد السائد أن علاقتنا بالسينما بدأت قبل سبعين أو ثمانين عامًا، بينما الواقع أنها تمتد لأكثر من مئة عام”.

وأشار إلى أن عمله السابق في الصحافة أثّر بشكل كبير على طريقة تفكيره وإخراج أفلامه، لأنها منحته أدوات البحث والتحقق والاستقصاء، وهو ما انعكس في الفيلم الذي يمزج بين البعد الروائي والتحقيق الوثائقي، كما استفاد من تجربته في كتابة السيناريو والمونتاج وبناء السرد.

محطات بارزة.. ونقطة تحول

وقال سعيد إن فيلمه “رقم هاتف قديم” الذي افتتح مهرجان الأفلام السعودية عام 2022 كان محطة مهمة، لكنه يرى أن “ضدّ السينما” سيكون نقطة التحول الكبرى في مسيرته، مضيفًا أن الفيلم سيبقى طويلًا لأنه استغرق وقتًا أطول في إنتاجه.

وأضاف: “قلت في الختام إن المشروع السينمائي الحقيقي مضادّ بالضرورة للنسيان. و”ضدّ السينما” كان مشروعًا مضادًا للنسيان ولأية صورة نمطية حول المملكة”.

كما كشف أن جمهورًا عربيًا من دول متعددة أخبره أن الفيلم غيّر نظرته للمجتمع السعودي، وظهر لهم كـ”شعب نابض يحب الحياة والسينما ويدافع عنها”.

بين الروائي والوثائقي.. طريق واحد

واختتم سعيد حديثه بالتأكيد على استمراره في العمل الروائي والوثائقي معًا، قائلاً إن نجاحه يعود إلى قدرته على المزج بين الشكلين، إذ يعتمد كلاهما على السرد والحكاية، مضيفًا: “بالنسبة لي هما خط واحد أسير فيه بالتوازي”.

 

https://www.youtube.com/watch?v=ETvXhdN5_nM

 

المصدر: العربية